الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

550

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قالت : النّملة : لأنّ أباك ، داود داود جرحه بودّ فسمّي داود ، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك . ثمّ قالت النّملة : هل تدري لم سخّرت لك الرّيح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان - عليه السّلام - : مالي بهذا علم . قالت النّملة : يعني - عزّ وجلّ - بذلك : لو سخّرت لك جميع المملكة ، كما سخّرت لك هذه الرّيح ، لكان زوالها من يديك كزوال الرّيح . فحينئذ تبسّم ضاحكا من قولها . وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي أنّ نمل سليمان هذا كان كأمثال الذّئاب والكلاب . « وقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ » : [ اجعلني أزع ( 2 ) شكر نعمتك ] ( 3 ) عندي ، أي : أكفه وأرتبطه لا ينفلت ( 4 ) عنّي بحيث لا أنفكّ عنه . « الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ » : أدرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنّعمة . أو تعميما لها فإنّ النّعمة عليهما نعمة عليه ، والنّعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدّينيّة . « وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ » : إتماما ( 5 ) للشّكر واستدامة للنّعمة . « وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) » : في عدادهم في الجنّة . « وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ » : وتعرّف الطَّير فلم يجد فيها الهدهد . « فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) » : « أم » منقطعة ، كأنّه لمّا لم يره ظنّ أنّه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره ، فقال : مالي لا أراه ، ثمّ احتاط فلاح له أنّه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب ( 6 ) ، كأنّه يسأل عن صحّة ما لاح له . « لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً » ، كنتف ريشه وإلقائه في الشّمس ، أو حيث النّمل يأكله ، أو جعله مع ضدّه في قفص . « أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ » : ليعتبر به أبناء جنسه . « أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) » : بحجّة تبيّن عذره .

--> 1 - المجمع 4 / 216 . 2 - كذا في م . وفي سائر النسخ : أوزع . 3 - ليس في أ . 4 - أ ، ن : لا ينفكّ . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 173 . وفي النسخ : تماما . 6 - التقدير بل هو ، لكنّه لمّا ذكر الإضراب علم تقدير « بل » .